أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

73

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

شهر ربيع لا في شهر رمضان « 1 » الذي أنزل فيه القرآن ، ولا في الأشهر الحرم ، التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السماوات والأرض ، ولا في ليلة النصف « 2 » من شعبان ،

--> - ( حكم التبرك بمكان ولادة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ) ما يأتي : « سأختم هذا المبحث ببيان حكم هذه المسألة المتعلقة بموضعه : فقد ذكر بعض المتأخرين من المؤرخين أن ب « مكة » موضعا مشهورا ، يقال : إنه مكان مولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأنه يزار بعد صلاة المغرب من الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول في كل سنة من قبل بعض الفقهاء والأعيان ، على طريقة خاصة ، فيدخلون فيه ويخطبون ، ويدعون لولاة الأمر ، ثم يعودون إلى المسجد الحرام قبيل العشاء . وذكر بعضهم أن هذا الموضع يفتح يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ليتبرك به الناس - بالصلاة والدعاء والتمسح ونحو ذلك ؛ فهو أول تربة مست جسمه الطاهر - عليه الصلاة والسلام - حتى ادعى بعض العلماء أن الدعاء يستجاب في مولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم عند الزوال . فهل التبرك بمكان ولادة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم مشروع أو ممنوع ؟ ! والجواب . . . هو عدم الجواز ؛ وذلك من وجهين : الوجه الأول : اختلاف العلماء والمؤرخين في تعيين مكان ولادته صلى اللّه عليه وسلّم وعدم وجود أدلة صحيحة تحدد هذا الموضع يقينيا . وأما المكان المشهور - المشار إليه آنفا - فمحل شك لدى كثير من العلماء . . . إلخ . والوجه الثاني : لو صحت معرفة مكان ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما جاز التبرك به على أي وجه . . . إلخ . انظر : « الأدلة التي دلل بها على ذلك - . . . » اه : التبرك . ( 1 ) القول بميلاده صلى اللّه عليه وسلّم في شهر ربيع ذكره « ابن كثير » في كتابه ( السيرة النبوية ) 1 / 200 فقال : « نقله ابن عبد البر : عن الزبير بن بكار ، وهو قول غريب جدا ، وكان مستنده أنه - عليه الصلاة والسلام - أوحي إليه في رمضان بلا خلاف ، وذلك على رأس أربعين سنة من عمره ، فيكون مولده في رمضان ، وهذا فيه نظر ، والله أعلم » اه ( السيرة النبوية ) لابن كثير . وانظر : المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني ( 1 / 131 ) . ( 2 ) حول : « ليلة النصف من شعبان » : انظر : كتاب ( التحذير من البدع ) - أربع رسائل مفيدة - لسماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - الرسالة الثالثة ( حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان ) ص 11 - 16 . وحول التاريخ الذي ولد فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ( الشهر والعام ) توصل / محمود باشا الفلكي بعد ذكر ما قيل « وبحسابات فلكية » فقال : « ويتلخص من هذا أن سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلّم : ولد يوم الاثنين 9 من ربيع الأول الموافق العشرين من إبريل سنة 571 مسيحية فاحرص على التحقيق ، ولا تكن أثيرا للتقليد » اه ( نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام ) ص 28 - 35 .